فوزي آل سيف
50
أعلام من الأسرة النبوية
قال: «قل». قال الحجاج: فخرجت حتى إذا قدمت مكة، وجدت بثنية البيضاء رجالا من قريش يستمعون الأخبار، ويسألون عن أمر رسول الله ﷺ، وقد بلغهم أنه قد سار إلى خيبر، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفاً ومنعة ورجالاً، وهم يتجسسون الأخبار من الركبان. فلما رأوني قالوا: الحجاج بن علاط - قال ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر. أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع (يقصدون النبي) قد سار إلى خيبر، وهي بلد يهود وريف الحجاز؟ قال: قلت: قد بلغني ذلك وعندي من الخبر ما يسركم. قال: فالتبطوا بجنبي ناقتي يقولون: إيه يا حجاج؟ قال: قلت: هُزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط. وقد قتل أصحابه قتلا لم يسمعوا بمثله قط، وأسر محمد أسرا وقالوا: لا نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم. قال: فقاموا وصاحوا بمكة وقالوا: قد جاءكم الخبر، وهذا محمد إنما تنتظرون أن يُقدم به عليكم فيُقتل بين أظهركم. قال: قلت: أعينوني على جمع مالي بمكة وعلى غرمائي، فإني أريد أن أقدم خيبر، فأصيب من فل (غنائم) محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك. قال: فقاموا فجمعوا لي ما كان لي كأحث جمع سمعت به. قال: وجئت صاحبتي فقلت: مالي، وكان عندها مال موضوع، فلعلي ألحق بخيبر فأصيب من فرص البيع قبل أن يسبقني التجار. قال: فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وما جاءه عني، أقبل حتى وقف إلى جنبي وأنا في خيمة من خيم التجار، فقال: يا حجاج ما هذا الذي جئت به؟ قال: قلت: وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم! قال: قلت: فاستأخر حتى ألقاك على خلاء، فإني في جمع مالي كما ترى فانصرف حتى أفرغ. قال: حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة وأجمعت الخروج لقيت العباس، فقلت: احفظ علي حديثي يا أبا الفضل فإني أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل: ما شئت. قال: أفعل. قلت: فإني والله تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم - يعني: صفية بنت حيي - وقد افتتح خيبر وانتثل ما فيها وصارت له ولأصحابه. قال: ما تقول يا حجاج؟ قال: قلت: أي والله فاكتم عني ولقد أسلمت، وما جئت إلا لآخذ مالي فرقا عليه من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك فهو والله على ما تحب. قال: حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له، وتخلق وأخذ عصاه ثم خرج حتى أتى الكعبة فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل هذا والله التجلد لحر المصيبة!